ضامن بن شدقم الحسيني المدني
241
تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )
وكان النقيب فخر الدّين حسين يتولى الافتاء ، ويأمر النّاس بما يصلح شأنهم دنيا وأخرى ، وينهاهم عمّا يضر بحالهم ، فلم قط يخالفوه كما سبق من أسلافه على أسلافهم لاختصاص هذا المنصب بآل معية دون غيرهم ، وكان يعارض النقيب فخر الدّين حسينا ، ونصير الدّين بن قريش بن معية ، فانقسم النّاس أحزابا فكلّ حزب انتمى إلى أحد من آل معية ، فلمّا مات فخر الدّين حسين ونصير الدّين تولى منصب النقابة تاج الدّين محمّد بن فخر الدّين أبي جعفر فأقبلت إليه العالم زمرا زمرا من الخاص والعام ، اختيارا ، إجلالا وإعظاما ، وكان يلبس خرقة الصّوف ، وكذا من يعتري إليه فلم ينازع فيها « 1 » . الفن الرابع : عقب أبي عبد اللّه أحمد بن [ أبي ] القاسم عليّ معية ابن أبي محمّد الحسن التج الثاني : فأبو عبد اللّه أحمد خلف أبا محمّد عبد اللّه قال . . . « 2 » كان حجازي الأصل ، مصري الديار ، مولده سنة ست وثمانين ومائتين ، وكان عالما عاملا فاضلا كاملا ، صاحب رباع وضياع ، ونعمة ظاهرة ، وعبيد وحاشية ، وكريما سخيا ، وكان بدهليزه دائما رجل يكسر اللوز وله على ذلك في كلّ شهر ديناران غير مؤنته ، وذلك برسم الحلوا ينفذها إلى أهل مصر في كلّ يوم ، ومنهم في كلّ جمعة ، ومنهم في كلّ شهر ، فمنهم الأستاذ كافور الأخشيدي وكان يرسل إليه معها في كلّ يوم جامين حلوا ورغيفا في منديل مختوم ، فقال بعض الأعيان لكافور : أيّها الأمير علمنا إرسال الحلوا حسنا ، وأمّا الرغيف فلا يحمل إرساله إليك ، فبعث إليه يقول : أيّها الشّريف تجزيني الحلوا ، وأما الرغيف فاعفني من إرساله ، فركب إليه ، وقال : أيدك اللّه تعالى ، إعلم إنا لم ننفذ الرغيف إليك تطاولا وتعظما ، وإنما عندنا صبية تعجنه وتخبزه بيدها ، ولهذا نرسله إليك على سبيل التبرك ، فإذا كرهته قطعناه ، فقال باللّه عليك لا تقطعه ولا يكون قوتي سواه ، فأجراهما الشّريف على ما كان عليه ، إلى أن مات كافور ، ولمّا ملك المعتز باللّه ، أبو تميم ، معد بن المنصور باللّه العبيدلي الديار
--> نسب المرء وحده ليس يجدي * ( ان قارون كان من قوم موسى ) - القصص 76 - ( 1 ) . عمدة الطّالب 169 - 171 . ( 2 ) . بياض في الأصل .